سهيل زكار

269

تاريخ دمشق

الموصل ، ومنازلتها والتضييق عليها ، والتملك لها ، فرحل مودود والعسكر ، ونزل على الموصل ، وكان جاولي صاحبها قد أخرج أكثر أهلها منها ، وأساء أصحابه السيرة فيها ، وارتكبوا كل محرم منها ، ومضى إلى الرحبة واستناب فيها من وثق به من أصحابه ، في حفظها ، وأقام العسكر السلطاني عليها مدة ، وعمد سبعة نفر من أهلها على الموطأة عليها ، وفتحوا بابا من أبوابها ، وسلموها إلى مودود ، ودخلها وقتل مقتلة كبيرة من أصحاب جاولي ، وأمن من كان في القلعة ، وحملهم وما كان معهم إلى السلطان . وفي شعبان من هذه السنة اشتد الأمر بفخر الملك بن عمار بطرابلس ، من حصار الأفرنج ، وتطاول أيامه ، وتمادي الترقب لوصول الإنجاد ، وتمادي تأخر الإسعاد ، فأنفذ إلى دمشق يستدعي وصول الأمير أرتق بن عبد الرزاق ، أحد أمراء دمشق إليه ، ليتحدث معه بما في نفسه ، فأجابه إلى ذلك ، واستأذن ظهير الدين في ذلك ، فأذن له ، وتوجه نحوه وقد كان فخر الملك خرج من طرابلس في البر في تقدير خمسمائة فارس وراجل ، ومعه هدايا وتحف أعدها للسلطان عند مضيه إليه إلى بغداد ، فلما وصل أرتق إليه واجتمع معه ، تقررت الحال بينهما على وصوله إلى دمشق في صحبته ، فوصل إليها وأنزل في مرج باب الحديد بظاهرها ، وبالغ ظهير الدين في إكرامه ، وتناهى في احترامه ، وحمل إليه أمراء العسكرية ومقدموه من الخيل والبغال والجمال وغير ذلك ما أمكنهم حمله واتحافه به ، وكان فخر الملك المذكور قد استناب عنه في حفظها أبا المناقب ابن عمه ، ووجوه أصحابه وغلمانه ، وأطلق لهم واجب ستة أشهر ، واستحلفهم وتوثق منهم ، فأظهر ابن عمه الخلاف له والعصيان عليه ، ونادى بشعار الأفضل بن أمير الجيوش بمصر ، فلما عرف فخر الملك ما بدا منه كتب إلى أصحابه يأمرهم بالقبض عليه ، وحمل إلى حصن الخوابي « 1 » ، ففعل

--> ( 1 ) سيكون بين حصون الدعوة الإسماعيلية في منطقة مصياف . انظر تقويم البلدان : 229 .